اسماعيل بن محمد القونوي
91
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قيل إن الحال المقدرة فسرها النحاة كما في المغني بالمستقبلة كادخلوها خالدين والتعجيز لم يقع في المستقبل غايته أنهم قدروه وزعموه ومثله لا يسمى حالا مقدرة فمدفوع بأن الوقوع في المستقبل عام للمحقق والمفروض النار الموقدة وقيل اسم دركة . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 52 ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) قوله : ( الرسول « 1 » من بعثه اللّه بشريعة مجددة يدعو الناس إليها والنبي يعمه ومن بعثه لتقرير شرع سابق كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهما السّلام ولذلك شبه النبي عليه السّلام علماء أمته بهم فإن النبي أعم من الرسول ويدل عليه أنه عليه الصلاة والسّلام سئل عن الأنبياء فقال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا قيل فكم الرسل منهم قال ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا ) الرسول من بعثه اللّه الخ وما ذكره هنا قول مرضى وما ذكره في سورة مريم قول آخر فلا منافاة مع الإشارة إلى توجيهه بأنه يجوز أن يراد بالرسول ثمة معناه الأعم ونبيا بيان له على وجه التأكيد كما أنه مؤكد له إذا أريد به معناه الخاص أيضا ولذا لم يتعرض هناك النسبة بين الرسول والنبي كما تعرض هنا قوله ويدل عليه الخ إشارة إلى أنه مختار عنده والحديث المذكور رواه ابن حبان والحاكم كما قاله ابن حجر وفي سنده ضعيف لكن جبر بالمتابعة كذا قيل وقول ابن الجوزي إنه موضوع ليس بمناسب لما عرفته وجما بمعنى كثيرا وغفيرا بمعنى كثيرا تأكيد له . قوله : ( وقيل الرسول من جمع إلى المعجزة كتابا منزلا عليه والنبي غير الرسول وهو من لا كتاب له ) مرضه لأنه على هذا يكون بينهما تباين وهو ليس بمتعارف والحديث السابق ينافيه لكن عدد الكتب وهو مائة وأربعة لا ينافيه لجواز تكرار النزول مثل سورة الفاتحة فإنها نزلت مرة بمكة وأخرى بالمدينة وعن هذا يقال إنها مكية ومدنية . قوله : ( وقيل الرسول من يأتيه الملك بالوحي والنبي يقال له ولمن يوحى إليه في المنام ) قائله الإمام الرازي كما أن القائل في الثاني الزمخشري ضعفه أيضا لأن فيه تخصيص النبي بالوحي في المنام مع أنه يكون بينهما تباين ح أيضا فالمختار ما قاله المص لكن قيل عليه إنه لا يوحد منهم ما يصلح سندا لما اختاروا مع أنه سماعي لا مدخل للرأي فيه . قوله : ( إذا زور في نفسه ما يهواه في تشهيه ما يوجب اشتغاله بالدنيا ) إذا زور في نفسه أي هيأه وقدره في نفسه ما يهواه ما يحبه قوله في تشهبه مصدر معنى امنبته وهي في الأصل ما يقدره الإنسان في نفسه من منى إذا قدر ولذلك يطلق على الكذب والأباطيل وعلى ما يتمنى ويقرأ كذا بينه في سورة البقرة واستعمالها في التشهي بمعنى ما يتمنى من الأمور الدينية كما هو الظاهر من القول الآتي مع احتمال كونه من الأمور الدنياوية ولك أن تريد العموم .
--> ( 1 ) ومن في من قبلك للابتداء وزائدة في رسول للنص في الاستغراق مرجع ضمير تمنى كل واحد من رسول ونبي .